لفت الرّئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال مشاركته في احتفاليّة افتتاح القيادة الاستراتيجيّة للدّولة في العاصمة الجديدة، إلى أنّ "اختيار العاصمة الجديدة مقرًّا لهذا الصرح لم يكن مصادفةً، بل هو تجسيد حيّ لركائز الجمهوريّة الجديدة. فالقيادة الاستراتيجيّة للدّولة تمثّل نقلةً نوعيّةً في منظومة القيادة والسّيطرة وإدارة العمليّات، بما تمتلكه من بنية تكنولوجيّة متقدّمة، أنظمة اتصالات مؤمّنة، وقدرات فائقة على جمع المعلومات وتحليلها، وربط المستويات القياديّة والتنفيذيّة فى إطار واحد يحقّق أعلى درجات التكامل والدّقّة وسرعة الاستجابة".
وأكّد "أنّنا نعمل بكلّ ما أوتينا من قوّة وعزيمة وإصرار، لبناء الدّولة الحديثة وهي عمليّة ممتدّة تتطلّب تضحيات وجهودًا من الجميع، فالتكاتف والعمل الجادّ هما السّبيل الوحيد للتقدّم، أمّا البديل فهو التخلّف والتراجع في محيط إقليمي مليء بالتحدّيات والأطماع"، مشيرًا إلى "أنّنا واجهنا أزمات استثنائيّة متلاحقة، بدءًا من تداعيات الأحداث الّتي شهدتها مصر في الفترة من عام 2011 وحتى عام 2014، مرورًا بالحرب على الإرهاب، ثمّ جائحة "كورونا"، وتداعيات الحرب الأوكرانيّة، وصولًا إلى الحرب في قطاع غزة؛ وأخيرًا الحرب في إيران".
وركّز السيسي على أنّه "ترتبت على هذه الأزمات خسائر جسيمة، منها فقط على سبيل المثال فقدان أكثر من عشرة مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، نتيجة الاعتداءات على السّفن في باب المندب، فضلًا عن ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، واضطراب سلاسل الإمداد، بالإضافة إلى موجات نزوح الملايين إلى مصر؛ الّتي كانت وستظلّ ملاذًا آمنًا ومستقرًّا في محيط مضطرب"، مبيّنًا أنّ "رغم ذلك، بذلت مصر جهودًا مضنيةً لوقف الحروب والحدّ من التصعيد، وسعت إلى حقن الدّماء".
وأعرب عن تقديره للرّئيس الأميركي دونالد ترامب، "الّذي أسفرت جهوده عن التوصّل إلى "اتفاق شرم الشيخ" لوقف الحرب في غزّة، ثمّ نجاحه في التوصّل إلى الاتفاق لوقف الحرب مع إيران"، مشدّدًا على "ضرورة دعم هذه الاتفاقات، والإصرار على تنفيذها بالكامل، ومنع أي محاولات لإفشالها، أو الالتفاف عليها أو تقويضها".
كما اعتبر أنّ "مصر بما لها من رؤية ثاقبة وخبرة تاريخيّة، لا تضاهيها خبرة في شؤون المنطقة. وباعتبارها أوّل من أبرم اتفاق سلام مع إسرائيل، في وقت كانت فيه العداوة مستحكمة، تؤكّد أنّ الحلّ الجذري لنزاعات الشرق الأوسط يكمن في التوصّل إلى اتفاق سلام شامل وعادل، ينهي القضية الفلسطينية، ويقيم الدّولة الفلسطينيّة وعاصمتها القدس الشرقية، وفق مقرّرات الشّرعيّة الدّوليّة".
وأكّد السيسي أنّ "لا سلام دائمًا، ولا استقرار حقيقيًّا، ولا تطبيع شعبيًّا، إلّا بسلام عادل ينهى الاحتلال، ويضع حدًّا للظّلم والعدوان، ويعيد الحقوق إلى أصحابها، ويوفّر الأمن للجميع، ويمنح شعوب المنطقة فرصةً للعيش في استقرار ورخاء، ويطلق عهدًا جديدًا من التعاون والازدهار؛ ومستقبلًا أفضل تستحقّه شعوبنا".



















































